الحرالاصيل
05-05-2008, 03:03 PM
](مثلث برمودا المنطقة الأكثر شهرة)
http://www.almosafr.com/up/uploads/02f8abc2d8.jpg
الموقع:
يقع مثلث برمودا في المحيط الأطلنطي شرق ولاية فلوريدا الأمريكية .. ويحدد الموقع على هيئة مثلث تمتد أضلاعه بين خليج المكسيك غرباً إلى جزر ليورد جنوباً ثم إلى شمال جزيرة برمودا ومنه إلى خليج المكسيك مرة أخرى.
وبذلك تشتمل منطقة مثلث برمودا على الساحل الشرقي لولاية فلوريدا الأمريكية وبعض الجزر الشهيرة مثل: جزر البهاما، وجزيرة بورتريكو، وجزيرة برمودا، وأيضاً أجزاء من جزيرتي كوبا وهاييتي .. ويصل عدد الجزر الصغيرة الموجودة في برمودا إلى (300) جزيرة، (20) جزيرة منها فقط آهلة بالسكان، في حين أن الجزر الباقية خالية تماماً، وربما هذا يعود للمخاوف التي ارتبطت بالمنطقة.
تسمية المنطقة:
سميت منطقة مثلث برمودا بأسماء كثيرة، أُطلقت عليها من قِبل من عاش بالجوار لها أو من قِبل البحارة المارين بها، ومن تلك الأسماء التي اشتهرت بها: جزر الشيطان، بحر الاختفاء، مقبرة الاطلنطي .. والملاحظ في هذه الأسماء أنها ترمز للخوف والرعب الذي تعرض له مطلقيها نتيجة للمخاطر التي واجهوها في المنطقة.
أما السبب في تسمية المنطقة بالمثلث فذلك لا يعود إلى هيئة موقعها كما يظن الكثير، بل يعود إلى حادث الاختفاء الشهير الذي شهدته المنطقة في (5) ديسمبر عام 1945م، حينما أعلنت السلطات الأمريكية عن اختفاء خمس طائرات فوق منطقة مثلث برمودا كانت تحلق على شكل مثلث .. لذا أُخذت التسمية من الوضعية التي كانت تطير عليها الطائرات .. ولكون هذا الحادث فريد من نوعه من حيث الغموض والغرابة، ولكونه قد أكسب المنطقة شهرة واسعة حيث لفت انتباه وسائل الإعلام لها، نُسبت إليه التسمية.
ولنذكر بشيء من التفصيل هذا الحادث لنتعرف على مدى الخطورة والغرابة والغموض الذي يلف منطقة مثلث برمودا:
في (5) ديسمبر عام 1945م انطلقت خمس طائرات من قاعدة "فورت لودير ديل" بفلوريدا للقيام بمهمة تدريبية، فكان عليها أن تطير على شكل مثلث وأن يكون خط سير رحلتها من فلوريدا لمسافة 160 ميلاً ناحية الشرق ثم 40 ميلاً ناحية الشمال ثم العودة مجدداً للقاعدة التي أقلعت منها.
وأُطلق على مجموعة الطائرات الخمس اسم "السرب 19"، وكان على متنها خمس طيارين وثمان مساعدين، موزعين على مجموعة الطائرات.
انطلقت الطائرات في رحلتها في الثانية ظهراً تحت قيادة الملازم (شارلز تيلور) الذي تأتي طائرته على رأس المثلث والذي له تاريخ جيد في الطيران، حيث يملك أكثر من 2500 ساعة طيران، ومعروف بمهارته وخبرته الكافية لتولي قيادة مجموعة من الطيارين .. وكانت ظروف المناخ جيدة ومناسبة جداً في الوقت الذي أقلعت طائرات "السرب 19" فيه.
وبعد ساعة وربع الساعة من إقلاع "السرب 19"، أي في تمام الساعة الثالثة والربع، كانت القاعدة تنتظر رسالة من قائد السرب ليحدد فيها ميعاد وصول السرب وتعليمات الهبوط، لكن بدلاً من ذلك تلقت القاعدة رسالة غريبة من قائد السرب (شارلز تيلور) يقول فيها:
ـ الملازم (تيلور) ينادي القاعدة .. نحن في حالة طوارئ .. يبدو أننا خارج خط السير تماماً .. لا أستطيع رؤية الأرض .. لا أستطيع رؤية الأرض!
ـ القاعدة: ما هو مكانك بالضبط؟
ـ القائد (تيلور): لا أستطيع تحديد المكان ولا حتى أدري أين نحن على الإطلاق، أعتقد أننا فقدنا في الفضاء!
ـ القاعدة: استمر في الاتجاه ناحية الغرب.
ـ القائد (تيلور): لا أدري في أي اتجاه يوجد الغرب، كل شيء غريب ومشوش تماماً، لا أستطيع تحديد أي اتجاه، حتى المحيط أمامنا يبدو في وضعٍ غريب لا أستطيع تحديده!
وانقطع الاتصال ما بين القاعدة وقائد السرب، لكن القاعدة كانت تستمع إلى الرسائل المتبادلة بين طائرات السرب، وكانت تلك الرسائل واضحة تماماً للقاعدة، ولكنها غريبة أثارت عدد لا يحصى من علامات الاستفهام والتعجب، فقد أشارت تلك الرسائل إلى أن وقود الطائرات قد قارب على النفاد، وكذلك أشارت إلى أن الطيارين لم يتمكنوا من قراءة البوصلة التي أخذت تشير إلى الاتجاهات بطريقةٍ غير مفهومة!
وما كان من القاعدة التي أُصيبت بالذهول والدهشة إلا أن تداركت الأمر وأرسلت على الفور طائرة الإغاثة "مارتين مارينر" لنجدة "السرب 19" الذي يبدو أنه يواجه خطراً غريباً .. وطائرة الإغاثة "مارتين مارينر" هذه؛ طائرة ضخمة يبلغ عدد أفراد طاقمها نحو ثلاثين فرداً.
وفي تمام الساعة الرابعة بعد الظهر تلقت القاعدة رسالة مفاجئة من "السرب 19" تقول: ((لا ندري أين نحن بالتحديد .. أعتقد أننا نطير على مسافة 225 ميلاً من الاتجاه الشمالي الشرقي للقاعدة .. لا بد أننا قد مررنا بفلوريدا، وأعتقد أننا الآن فوق خليج المكسيك)) .. وأعرب قائد "السرب 19" عن نيته في الدوران 180 درجة على أمل أن يعود مرة أخرى إلى فلوريدا، ولكن بدأ الاتصال يضعف تدريجياً إلى أن انقطع تماماً.
وتشير بعض التقارير إلى أن آخر ما سمعته القاعدة بعد ذلك من "السرب 19" قول القائد: ((يبدو كأننا نطير فوق مياه بيضاء .. لقد فُقدنا تماماً))!
وأتت رسالة من طائرة البحث "مارتين مارينر" تشير فيها إلى سوء حالة المناخ في المنطقة ووجود رياح عنيفة.
وانقطع الاتصال مع "السرب 19" و"مارتين مارينر"، ولم يصل منهما أي رسائل بعد اتصالهم الأخير!
وعلى إثر ذلك خرجت أكبر فرقة إنقاذ في التاريخ، ضمت 300 طائرة مختلفة ومئات القوارب واللنشات وعدد كبير من الغواصات لإنقاذ "السرب 19" و"مارتين مارينر"، واستمر البحث ما يزيد عن أربعة آلاف ساعة والذي لم يسفر عن وجود أي أثر لطائرات "السرب 19" وطائرة البحث "مارتين مارينر"!
ولم تقدم الحكومة الأمريكية أي تفسير منطقي لهذه الحادثة التي شغلت الرأي العام الأمريكي عشرات السنين، فأُنتج عن الحادثة أفلام وثائقية وسينمائية أبرزت مدى الغرابة والغموض لها.
بحر سارجاسو:
بحر سارجاسو الواقع في منطقة مثلث برمودا وتحديداً في الشمال الغربي للمحيط الأطلنطي، يعد أكثر المواقع في برمودا غرابةً ورعباً وغموضاً .. ففي قاعه ترقد مئات السفن والقوارب التي يعود زمن اختفاءها إلى أزمنة مختلفة قديمة وحديثة .. وتمتاز مياهه بالهدوء التام كالميت تماماً، لندرت التيارات الهوائية والرياح في محيطه، كما تمتاز مياهه بتواجد نوع من حامول البحر يسمى "سارجاسام" ـ والذي له تنسب تسمية البحر ـ، وهذا النوع من الحامول يتواجد فوق سطح بحر سارجاسو بكميات كبيرة تصل إلى حد إعاقة سير القوارب والسفن الصغيرة، ويحدد هذا النبات أطراف بحر سارجاسو، فتجعل بذلك منطقته مميزةً عمّا يحيط بها من مياه.
والغريب في أمر هذا النبات أنه لا يتواجد إلا عند الشواطئ، لذا يعد وجوده في وسط البحر كما في حالة بحر سارجاسو أمر نادر الحدوث! حتى أن المستكشف والرحالة (كريستوفر كولومبس) الذي مرّ بالمنطقة انخدع حينما رأى حامول البحر بتلك الكميات الكبيرة في بحر سارجاسو، فقد ظن أنه قد وصل إلى الشاطئ، وظل يُبحر ويُبحر حتى اتضحت له الخدعة.
وقد نال بحر سارجاسو تسميات عدة نظير الخوف الذي أوجده في قلوب المارين في منطقته أو المستكشفين له، ومن تلك الأسماء نذكر: بحر الرعب، مقبرة الأطلنطي.
ومن غرائب هذا البحر أنه بناءً على أقوال الكثير من البحارة الذين عبروا مياهه أنهم شاهدوا حيوانات بحرية ضخمة ومخيفة تظهر من وقتٍ لآخر على سطح البحر، وأغرب ما في هذا الأمر أن هذه الحيوانات البحرية التي أدلوا بمشاهدتهم لها من تلك الحيوانات المنقرضة التي حكت عنها الأساطير، والتي وصفت بأنها نوع من أنواع الثعابين الضخمة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد .. وقد تمكن علماء من إثبات حقيقة رؤية هذه الحيوانات بالعثور على هياكل ضخمة لهذه الثعابين في قاع المحيط الأطلنطي والتي قدرت أطوالها بحوالي 90 قدماً!
ومن أكثر الأمور غرابةً وحيرة وتحدث في منطقة مثلث برمودا، أمر تلك الثعابين التي تهاجر من أنحاء أوروبا وأمريكا إلى برمودا، من أجل أن تضع بيضها في قاع بحر "سارجاسو" تحديداً، لتموت بعد ذلك، وما أن يفقس البيض إلا ويعاود الصغار طريق العودة إلى الموطن في أمريكا وأوروبا!
أغرب حوادث الاختفاء:
كما أشرنا سابقاً إلى أن منطقة مثلث برمودا كانت مسرحاً لاختفاء المركبات المارة بها من طائرات وسفن وقوارب وغواصات، إلا أن ذاكرة البعض لا زالت تحتفظ بتفاصيل اختفاء البعض منها لسبب واحد فقط وهو ما لف هذه الحوادث من غموض وحيرة جعلت العقول البشرية عاجزة عن تصور الحقيقة التي تقف خلف ما يحدث في منطقة مثلث برمودا .. نذكر بعض من تلك الاختفاءات لنعلم كم يمثله مثلث برمودا من أسرار بالغة الغرابة:
ـ في 17 يناير 1949م، اختفت طائرة الركاب "ستار اريل" وعلى متنها ثلاثون راكباً بالإضافة إلى طاقمها السبعة أثناء طيرانها من برمودا إلى جامايكا .. وكانت الطائرة قد أقلعت من برمودا في تمام الساعة الثامنة إلا الربع صباحاً، وقبل اختفاءها بعث قائد الطائرة برسالة توحي أن كل شيء كان يسير على أحسن حال، قال فيها:
((هنا الكابتن ماك في، قائد الطائرة "اريل" .. نحن نطير في سلام، والمناخ من حولنا مناسب جداً، أتوقع أن أصل إلى كينجستون بجامايكا في الميعاد المحدد .. والآن سأغير الموجة حتى ألتقط الاتصال بكينجستون)).
وما حدث بعد ذلك أنه لم يحدث أي اتصال بين الطائرة والقاعدة في برمودا أو كينجستون بجامايكا! ولم يفلح فريق البحث من وحدات حرس الحدود وطائرات الإغاثة وقوات بحرية أمريكية في العثور على أي أثر للطائرة!
ولكن في اليوم التالي تلقت القاعدة في برمودا تقرير من طائرة إنجليزية وتقرير آخر من طائرة أمريكية يتفقان فيه على مشاهدتهما لضوء غريب ينبعث عند نقطة معينة من المحيط وقت اختفاء الطائرة "اريل" .. وتم تفقد تلك المنطقة من قبل فرق البحث ولم يُعثر على أي أثر للضوء المذكور أو حتى أثر للطائرة!
ـ في 28 ديسمبر 1948م اختفت طائرة الركاب "DC-3" وهي في طريقها من سان جوان إلى ميامي وعلى متنها 36 فرداً.
وكانت القاعدة قد تلقت رسالة من الطائرة "DC-3" قبل اختفائها تقول فيها:
((لقد اقتربنا من الوصول .. لم يتبقى سوى 50 ميلاً في اتجاه الجنوب .. أستطيع الآن أن أتبين أنوار شاطئ ميامي .. كل شيء يسير على ما يرام سوف نستعد لعملية الهبوط)).
ولا أحد يعلم بعد تلك الرسالة ما حدث للطائرة "DC-3" التي لم تصل للقاعدة! فلو أن الطائرة قد تحطمت لحدوث انفجار ما، لكان بالإمكان رؤية الانفجار من على شواطئ ميامي ـ حسب إفادة الرسالة الأخيرة من قائد الطائرة التي توضح قربها من شواطئ ميامي ـ، أو حتى وجود حطام لها بالقرب من الشاطئ الذي تتميز مياهه بصفائها وبعمقها البسيط الذي لا يتجاوز العشرون قدماً!
ـ في سنة 1840م حدثت أغرب حالات الاختفاء في منطقة مثلث برمودا، حين وجدت السفينة التجارية الفرنسية "روزالى" عائمة في عرض البحر لكن دون ركابها الذين لم يسفر البحث عنهم في العثور لهم على أي أثر!
ـ في سنة 1872م وجدت سفينة بريطانية السفينة "ماري سيلستي" عائمة في بحر سارجاسو دون وجود أحد على متنها، وقد صعد ركاب السفينة البريطانية لسطح السفينة "ماري سيلستي" لاستطلاع الأمر، ولم يجدوا أي أثر لأحد من بحارتها، لكنهم وجدوا شحنة من الكحول كانت تحملها السفينة سليمة تماماً في موضعها، كما وجدوا قدراً كافياً من الطعام والماء على السفينة، وكل شيء سليم وفي موضعه، إلى جانب السجائر والنقود والأشياء الشخصية بطاقم السفينة، ولم يعثروا على أي أمرٍ مريب سوى كسر في باب قبطان السفينة!
ـ في سنة 1921م تم العثور على السفينة "كارول ديرنج" عائمة ببحر "سارجاسو" لكن دون طاقمها، بعد اختفاء دام عدة أشهر للسفينة .. ولم يكن هناك ما يدل على ما حدث للطاقم سوى أنهم قد اختفوا من السفينة قبل أن يبدؤوا في تناول الطعام الذي قاموا بإعداده!
ـ في سنة 1948م، اختفى المهرج الشهير بميامي (ال سنيدر) وعدد من أصدقائه بالقارب الذي كان يقلهم في رحلة صيد بالقرب من شاطئ ميامي، وقد عُثر على القارب بعد عدة أشهر لكن دون ركابه الذين لم يُعثر لهم على أي أثر!
ـ من أغرب الرسائل التي وصلت تطلب الاستغاثة وتلقاها حرس الشواطئ كانت من الشاحنة اليابانية "ريفوكو مارو" التي اختفت ما بين بنما وكوبا، والتي كان قائد الشاحنة يستغيث بها قائلاً:
((الرعب يهددنا .. خطر .. خطر .. احضروا حالاً))، ولم تعثر فرق البحث على أي أثر للسفينة!
أغرب المشاهدات:
عندما يكون حديثنا عن منطقة مثلث برمودا فلا بد أن يرافق ذلك ذكر تلك المشاهدات الغامضة والغريبة التي أدلى برؤيتها الكثير في منطقة مثلث برمودا، والتي تعطي برهاناً على أن هذه المنطقة ليست منطقةً طبيعية لما بها من ألغاز مخيفة .. ونذكر هنا بعضاً من تلك المشاهدات:
ـ ذكر مكتشف أمريكا (كريستوفر كولومبس) في مذكراته أمور غريبة صادفته أثناء رحلته عبر منطقة مثلث برمودا، كمشاهدته لكرة كبيرة من النار تسقط في المحيط، وحركة البوصلة التي ظلت طوال عبور المنطقة تشير إلى دلالات غير مفهومة!
وحديث (كريستوفر كولومبس) يأتي من رجل يملك من العلم الكثير، ولا يؤمن بالخرافات والاعتقادات السائدة بين عامة البشر في ذلك الوقت، وليس في تاريخه ما يثير الشك في أن يكون كاذباً، والأغرب من ذلك كله أن حديثه هذا كان قبل أكثر من خمسة قرون، أي قبل أن تنال منطقة مثلث برمودا شهرتها .. مما يؤكد لنا أن هذه المنطقة الغريبة ليست من اكتشافات هذا الزمان، بل سبق الحديث عنها قبل خمسة قرون!
ـ في أكتوبر سنة 1951م اختفت السفينة البرازيلية "ساوباولو"، ولم تتمكن فرق البحث من العثور لها على أي أثر! وقدمت السلطات تقريرها عن عملية البحث عن السفينة "ساوباولو" جاء فيه:
((شوهدت أضواء غريبة فوق مياه المحيط ظلت من المساء حتى الصباح ثم ظهرت في اليوم التالي كثافة من الظلام الشديد ظلت راكدة فوق المياه لفترة قصيرة ثم اختفت تماماً .. لم يتم العثور على أي أثر للسفينة "ساوباولو" أو على أي فرد من طاقمها))!
حكايات الناجين:
ذكر بعض الناجين من الهلاك في منطقة مثلث برمودا لحظاتهم الصعبة التي كادوا أن يفقدوا فيها حياتهم خلال مرورهم بالمنطقة .. وهذه بعض من تلك الروايات التي تتحدث عن غرابة هذه المنطقة والرعب القابع فيها:
ـ في سنة 1944م نجا (ديك استرن) من الهلاك في منطقة مثلث برمودا عندما خرج بطائرته الحربية بمهمة رسمية مع ستة طائرات حربية أخرى .. فذكر (ديك استرن) أنه أثناء عبور طائرته فوق مثلث برمودا اختل توازن طائرته بصورة شديدة ومفاجئة تماماً سقط معها طاقم الطائرة من مقاعدهم، وأنه عندما حاول الاستدارة بطائرته للعودة إلى قاعدته، أحس أن الطائرة تفقد قدرتها على الارتفاع وأنها تنجذب بشدة نحو منطقة معينة من مياه المحيط، لكنه نجح في نهاية الأمر في الاستدارة والعودة إلى قاعدته .. وعندما عاد إلى القاعدة تبين له أنه لم ينجو من الست طائرات الأخرى التي كانت برحلته سوى طائرة واحدة فقط، ولا يعلم أحد شيئاً عن تلك الطائرات التي اختفت بلا أي أثر!
ـ كما روى (جون تيللي) رواية نجاته من قبضة الهلاك في مثلث برمودا قائلاً أنه خرج بمركبه "وايلد جوز" لصيد الحيتان وبرفقته مركب آخر يدعى "كيكوس تريدر"، وذلك في مناخ مناسب جداً للإبحار .. وما أن دخل المركبان إلى داخل المحيط حيث منطقة عميقة جداً بين مجموعة جزر بهاما، كان الليل قد حلَّ على المنطقة، فاتجه لكبينته لأخذ قسط من الراحة، وفي أثناء ذلك تفاجأ بمياه البحر تنهال عليه من كل جانب، فقام من مكانه وفتح باب الكبينة ليجد نفسه في عمق البحر، فما كان منه إلا أن قفز من المركب محاولاً الصعود إلى سطح الماء، وعندما ظهر على السطح تبين له أن المركب "كيكوس تريدر" لا يزال على سطح الماء، ويهمُّ بالابتعاد عن المنطقة بعد أن أحس بالخطر لرؤيته المركب "وايلد جوز" وهو يغوص في المياه التي اضطربت على نحوٍ مفاجئ .. لكنه تمكن من أن يلحق بالمركب "كيكوس تريدر" الذي قام طاقمه بالتقاطه ومغادرة المنطقة على الفور.
(مثلث التنين .. أخطر منطقة في العالم)
الموقع:
تقع منطقة مثلث التنين في المحيط الهادي تجاه الساحل الجنوبي الشرقي لجزر اليابان، وفي الاتجاه نحو الشمال والشرق بالنسبة للفلبين .. يمتد ضلعه الأكبر من جزيرة "يوكوهاما" اليابانية شمالاً إلى جزيرة "جوام" الفلبينية جنوباً ماراً بجزيرة "أيوجيما"، ويمتد ضلعه الأصغر من جزيرة "جوام" جنوباً إلى مجموعة من الجزر الصغيرة ـ تُعرف باسم جزر "ماريانا" ـ شمالاً، أما الضلع الثالث فيمتد من جزر "ماريانا" جنوباً حتى جزيرة "يوكوهاما" شمالاً.
تسمية المنطقة:
اكتسبت منطقة مثلث التنين شهرةً واسعة، حالها كحال منطقة مثلث برمودا، فأُطلقت عليها أسماء كثيرة مِن قِبل مَن شهد خطورتها وغرابتها .. إلا أن هناك أسمين أكثر شيوعاً عن غيرهما هما: "بحر الشيطان" و"مثلث التنين"، ويعود سبب التسمية الأولى "بحر الشيطان" إلى أن الإنسان بالعهد القديم اعتاد على أن ينسب أي خطر يحدق به ويجهل سببه إلى الشيطان الذي يراه رأس الشرّ والعداء لبني الإنسان، ولخطورة المنطقة وغموض سرّها، نُسبت تسمية بحرها إلى الشيطان .. أما الاسم الآخر للمنطقة "مثلث التنين" والذي هو الأكثر شيوعاً عن غيره فهو أقدم الأسماء التي عُرفت به المنطقة، وتعود أسباب التسمية به إلى أن حدود المنطقة تأتي على شكل مثلث، أما عن كلمة التنين فتعود إلى الرواية التي تناقلها البحارة والصيادين منذ قديم الزمان عن تنين رابض في قاع المنطقة، يخرج من وقتٍ لآخر لمهاجمة السفن والقوارب المارة وأخذها معه إلى مرقده في قاع المحيط!
أخطر منطقة في العالم:
تعتبر منطقة مثلث التنين أخطر منطقة في العالم، وتفوق بخطورتها خطورة منطقة مثلث برمودا، واكتشاف خطورتها ليس وليد العصر، بل يعود إلى آلاف السنين كما تشير لذلك وثائق قديمة جداً سُجلت منذ مملكة "سانج ويوان" الصينية القديمة .. فقد تحدثت بعض الأساطير القديمة التي يرجع تاريخها إلى 900 ق.م، عن تنينٍ يستوطن المنطقة بقصر مبنى تحت جزيرة صغيرة في مقاطعة كيانجسو، يخرج من وقتٍ لآخر لمهاجمة السفن المارة! كما ذكرت روايات وأساطير أخرى عن انبعاث أصوات ورؤية أضواء في منطقة مثلث التنين، بدت واضحة جداً في الأوقات التي خلت من الرياح!
وتؤكد الإحصائيات الرسمية في وقتنا الحاضر خطورة منطقة مثلث التنين من خلال عدد حالات الاختفاء الحادثة بها والتي تفوق عدد حالات الاختفاء في منطقة مثلث برمودا.
ويقع مثلث التنين في المحيط الهادي الذي ليس في حقيقة الأمر هادئاً بالمرة، فرياحه من أعنف الرياح في العالم، وشواطئه تتميز بنشاط زلزالي حاد .. ويقع مثلث التنين تحديداً في المنطقة التي تسمى "حلقة النار"، والتي تمتد من السواحل الغربية للأمريكيتين عبر الأسكا إلى الساحل الشرقي لآسيا وجنوباً إلى إندونيسيا والمعروفة بنشاطها الزلزالي الحاد الذي ينتاب قاعها العميق فينعكس أثر ذلك على مياهها التي تبدو غاضبة ومتوترة ومخيفة للبحارة المارين بها.
ورغم خطورة مثلث التنين إلا أنه لم ينل شهرة مثلث برمودا في العالم، وذلك يعود ببساطة إلى أن موقع مثلث برمودا بالقرب من الولايات المتحدة الأمريكية التي تتابع أخبارها كافة دول العالم عكس اليابان ودول الشرق الأقصى.
أغرب حوادث الاختفاء:
من بين حوادث الاختفاء التي حدثت في منطقة مثلث التنين يبقى تفاصيل بعضها عالقاً بالذاكرة لإثارتها لأكثر من علامة استفهام حول كيفية حدوثها أو من يقف وراءها .. نذكر بعض من تلك الحوادث الغريبة التي تؤكد مدى غرابة وخطورة منطقة مثلث التنين:
ـ غرقت السفينة البحرية اليابانية "جويتا"، وبعد بحث شاق عنها، عُثر عليها على مسافة تبعد حوالي 500 ميل عن مكان غرقها!
ـ في سنة 1913م، غرقت السفينة الإنجليزية "الجونار"، وتم إنقاذ طاقمها بسفينة عابرة، وبعد مرور ما يزيد على سنتين عُثر عليها في قاع إحدى الجزر التي تبعد عن مكان غرقها بقرابة ألفي ميل!
ـ في سنة 1939م، بعد إقلاع طائرة حربية بثلاث ساعات من مطار "سان دييجو" بالولايات المتحدة، وأثناء تحليق الطائرة فوق منطقة مثلث التنين، بعث قائد الطائرة برسالة للقاعدة الجوية جاء فيها أن الرحلة تتعرض لظروف قاسية في الطيران، وانقطع الاتصال فجأة بين الطائرة والقاعدة .. وبعد مرور بعض الوقت عادت الطائرة لأرض المطار، وما أن جرى نحوها رجال الإغاثة وفتحوا باب الطائرة إلا وحلت بهم الصدمة بعد أن تبينوا مقتل طاقمها البالغ عددهم 12 طياراً ما عدى قائد الطائرة الذي قاوم الإصابات التي تعرض لها جسده، لكن ما هي دقائق إلا ومات هو الآخر، وكانت إصابة جميع طاقم الطائرة والتي تسببت بموتهم عبارة عن ثقوب بالصدر وتلوث شديد بالجلد .. وكان بداخل الطائرة رائحة كبريتية عفنة للغاية غير معروفة المصدر!
ـ في سنة 1952م، اختفت ناقة البترول اليابانية الضخمة "كايو مارو رقم (5)" في مثلث التنين في ظروف ملاحية جيدة، والغريب أن الناقلة كانت تنقل على متنها ما يزيد على 150 طناً من البترول، ورغم ذلك لم يظهر بسطح المياه أي أثر للبترول، والأغرب من ذلك أيضاً أن أجهزة اللاسلكي بالناقلة كانت تعمل بصورة جيدة وكانت على اتصال مباشر بالقاعدة قبل اختفائها بوقتٍ قصيرٍ جداً .. وأسفرت عملية البحث عن الناقلة اليابانية على العثور على خمسة براميل بترول فارغة فقط، دون أي أثر للناقلة أو طاقمها!
ـ في 19 مارس 1957م، اختفت طائرة رئيس الفلبين آنذاك الرئيس (رامون ماجاي)، وكان على متنها أربعة وعشرون راكباً، ولم يُعثر لها على أي أثر!
ـ في 5 يناير 1970م، حدث أمر غريب للسفينة الليبيرية "صوفيا باباس" في جنوب شرق ميناء طوكيو، حيث انشطرت السفينة فجأة إلى نصفين، وبعد قيام المهندسين بفحص السفينة لم يستدلوا من الفحص على سبب الانقسام المفاجئ!
ـ في 16 يوليو 1971م، اختفت الطائرة "كاوازاكي" فوق مثلث التنين، وكانت هذه الطائرة حديثة الطراز ومضادة للغواصات، ومزودة بجهاز رادار على أعلى مستوى، وأجهزة إنذار حديثة، ورغم حداثتها وتطورها التكنولوجي لم تبعث "كاوازاكي" بأي رسالة استغاثة قبل اختفائها!
ـ في 14 مارس 1987م، اختفت السفينة "ماسجوسار"، وقبل اختفائها حدث أمر غريب، حيث شوهدت وسط مياه مثلث التنين وهي محاصرة من قبل موجات مثلثة الشكل، ومن ثم اندلعت بها النيران فجأة ودون سبب واضح، مع العلم بأنها لم تكن تحمل أية مواد قابلة للاشتعال!
أغرب المشاهدات:
هذه بعض المشاهدات الغريبة والمحيرة التي حدثت في منطقة مثلث التنين ولم يجد لها العلم أي تفسير، فقط زادت من مخاوف البحارة من هذا الغموض الذي يلف منطقة مثلث التنين:
ـ في سنة 1987م، كانت السفينة الفلبينية "لا كارلوتا" في رحلة عبر مثلث التنين، وعلى نحو مفاجئ اشتعلت فيها النيران دون سبب على الرغم من أنها لم تكن تحمل أي بضائع قابلة للاشتعال، وأثناء انشغال البحارة بإطفاء النيران التي اندلعت بأحد طرفي السفينة، تفاجئوا باشتعال النيران في الطرف الآخر، ولم يتمكن البحارة من إخماد النيران التي واجهوا صعوبة في السيطرة عليها، لكن وعلى نحوٍ مفاجئ شاهدوا النيران تتلاشى تدريجياً حتى إنطفئت تماماً .. ولا تزال السفينة موجودة في مانيلا بالفلبين بعدما شوهتها النيران وبعد فشل الجهود في كشف السبب وراء اشتعال النيران بها وكذلك عدم مقدرة الشركة على بيعها أو استخدامها!
ـ شاع وسط البحارة والصيادين الذين اعتادوا الإبحار والصيد في مياه مثلث التنين وجود سفن الأشباح التي تظهر في المنطقة بين الحين والآخر، وتختفي على نحوٍ مفاجئ، ويصاحب ظهورها واختفاءها، اختفاء سفن وقوارب بنفس المنطقة التي كانت بها، ويكون اختفاء هذه السفن والقوارب إما للأبد أو ظهورها بمكانٍ بعيد جداً عن المكان الذي فُقدت فيه خالية من طاقمها!
قبل أن أذكر الأدلة والبراهين دعوني أتطرق لذكر بداية حتى يسهل علينا فهم بعض الأدلة:
الحكاية من البداية:
خلق الجن:
خلق الربّ عز وجل الجن قبل الإنس بألفي عام .. وقال ابن عباس رضي الله عنه: ((قال الله تعالى لـ(سوميا) ـ أبو الجن ـ تمن. فقال: أتمنى أن نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شاباً)) .. ولبى الرب لـ(سوميا) أمنيته، وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها .. وأنجب (سوميا) ذرية انتشرت في أنحاء الأرض .. لكن هذه الذرية بدلاً من أن تشكر الله على ما أنعم عليها من النعم، فسدت وسفكت الدماء، مما أغضب الرب عليها فأمر ملائكته بغزوهم للتخلص من شرورهم جزاء ما صنعوا.
وغزت الملائكة الجن وقتّلوهم وشردوهم، ففرّ من بقي من الجن إلى جزر البحار، وأسر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان صغيراً حينذاك وأخذوه معهم إلى السماء.
خلق آدم:
كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم في الاجتهاد بالعبادة للخالق عز وجل، حتى غدت له منزلةً عظيمة بعد أن ولاه الرب سلطان السماء الدنيا.
وخلق الرب أبو البشر ـ آدم عليه السلام ـ، وأمر الملائكة بالسجود له ـ أي لـ(آدم) ـ، فسجد الملائكة جميعاً إلا (إبليس) امتنع عن السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه عن السجود، أجاب قائلاً: ((أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)).
فغضب الرب عليه وطرده من رحمته عقاباً له على عصيانه أمر السجود لـ(آدم).
وما أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال إلا وطلب من الرب أن يمد له بالحياة إلى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه، فأخذ يتوعد (آدم) وذريته بأن يضل يكيد لهم حتى يكون جزاءهم مثل جزاءه الطرد من رحمة الله.
قال تعالى: {إذ قال ربُك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين . قال فاخرج منها فإنك رجيم . وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين . قال فالحقُّ والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} آيات 71 ـ 85 سورة ص.
وأدخل الرب (آدم) الجنة، وخلق له (حواء) ليسكن إليها ولتؤنسه في وحدته، وقال له: {أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} آية 35 سورة البقرة.
في حين بقيت نار الانتقام من (آدم) موقدة داخل (إبليس)، كون (آدم) برأي (إبليس) هو الذي تسبب في طرده من رحمة الرب ونال منزلة سجود الملائكة له، والتي يراها ـ أي (إبليس) منزلة هو الأحق بها لأنه خلق من نار و(آدم) خلق من طين.
(إبليس) يغوي (آدم):
كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين لديهم الأمر الإلهي بمنع دخول (إبليس) إليها والذي كانت لديه الرغبة بدخولها للوصول لـ(آدم) والانتقام منه.
فطلب (إبليس) من الحية مساعدته، حيث كان يتسنى لها الدخول والخروج من الجنة دون أن تمنعها الملائكة من ذلك، ووافقت الحية على مساعدته بأن تخبئه في جوفها حتى لا تراه الملائكة أثناء دخولها الجنة، ولم تكتشف الملائكة الحيلة ـ لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه ـ.
دخل (إبليس) الجنة، وبحث عن (آدم) حتى وجده بصحبة (حواء)، وعلم (إبليس) بأمر الشجرة التي نهى الرب (آدم) من الاقتراب منها، ورآها مدخلاً له ليغوي (آدم) بالأكل منها حتى يتسبب ذلك في غضب الرب عليه .. فطلب (إبليس) من الحية أن تكمل معه باقي الحيلة، ووافقت على إكمال مساعدتها له.
وأغوى (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) للأكل من الشجرة بعد أن تحججا بأنهما ليسا إلا من الناصحين، وذلك بأن من يأكل من هذه الشجرة سيصبح من الخالدين ومن أصحاب مُلكٍ لا يُبلى.
وانطوت الخدعة على (آدم) و(حواء) فأكلا من الشجرة ...
وغضب الرب عليهما لفعلتهما، وذكرهما بما حذرهما منه: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين} آية 22 سورة الأعراف.
ولم يجدا أي عذرٍ لهما ليقولانه سوى: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} آية 23 سورة الأعراف.
وقال رب العالمين حكمه في (آدم) و(حواء) وكذلك (إبليس) والحية: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} آية 36 سورة البقرة.
وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض ـ وتحديداً في الهند كما ذكر أكثر المفسرين ـ، في حين هبط (إبليس) في "دستميسان" على مقربة من البصرة، وهبطت الحية بأصبهان.
وتاب الرب على (آدم) و(حواء) لما اقترفاه من ذنب، ووعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.
(آدم) و(إبليس) على الأرض:
عاش (آدم) و(حواء) على الأرض بعد أن علّمَ الرب (آدم) صنعة كل شيء، وبعد أن زوده بثمار الجنة ليزرعها على الأرض ليأكل من خيراتها .. وأنجبا (آدم) و(حواء) ذريتهما التي راحت تزداد شيئاً فشيء.
في حين عاش (إبليس) على الأرض ولا يزال في داخله يضرم العداوة لـ(آدم) ويسعى للإيقاع به وبذريته في معصية الرب حتى يكون جزاءهم مثل جزاءه الطرد الأبدي من رحمة الله .. لكن الحال اختلف عمّا كان عليه، فلم يعد باستطاعته مواجهة (آدم) بعد أن انكشفت عداوته له بحادثة الجنة وبعد أن تاب (آدم) لله .. كما أن (إبليس) عُرف عنه بالأصل الضعف، لا سلطان له ولا قوة إلا على الضالين، قال تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} آية 76 سورة النساء، وقال تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين}.
ولكن بعد أن توفي (آدم) تلاشى خوف (إبليس) بالظهور وتنفيذ أفعاله الشيطانية، فظهر لأبناء (آدم) ومعه خلق من الجن والمردة والغيلان ليبرز قوته وجبروته .. لكن الرب شاء أن يحفظ ذرية (آدم) حين سخر رجلاً عظيماً منهم اسمه (مهلاييل) ليحميهم من شرور (إبليس) .. فحارب (مهلاييل) (إبليس) ومن معه من الجن وانتصر عليهم وطردهم من الأراضي التي تعيش عليها ذرية (آدم)، وبنى لذرية (آدم) محميتين ليتحصنا بها من أي شرٍّ يلاقيهم، هما مدينتا بابل والسوس الأقصى .. ويزعم الأعاجم من الفرس أن (مهلاييل) هو ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار، ونسبه هو: "مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام".
(إبليس) يبني مملكة:
بعد أن خسر (إبليس) معركته مع (مهلاييل) قرر الرحيل عن الأراضي التي تعيش عليها ذرية (آدم) إلى مكان يحفظه ومن معه من الجن من قوة (مهلاييل) والمؤمنين الصالحين من ذرية (آدم) الذين لا يقدر على قتالهم، حتى يتسنى له بناء مملكة يلم بها شمل قومه الجن الذين تشردوا منذ غزو الملائكة لهم حين كان صغيراً، وأيضاً الذين كانوا معه وتفرقوا عنه بعد معركته مع (مهلاييل).
فطاف (إبليس) أنحاء الأرض بحثاً عن المكان الملائم لبناء مملكته .. وبعد بحثٍ طويل وقع اختياره على منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا فضل (إبليس) منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين على أي بقعةٍ أخرى من الأرض؟
لو تأملنا في طبيعة منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين سنجد أن بهما خصائص تميزهما عن أي منطقةٍ أخرى، وكأن (إبليس) راعى هذه الخصائص وسعى إلى توفرها في المنطقة المختارة حتى تكون ملائمة لحياته وحياة قومه الجن عليها .. ونذكر هنا تلك الخصائص التي تميزت بها منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين:
تقع منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين بعيداً عن المناطق التي يقطنها البشر في عهد (مهلاييل) .. حيث يقع مثلثي برمودا ومثلث التنين على بُعد آلاف الأميال عن بابل والسوس الأقصى المدينتان اللتان بناهما (مهلاييل).
تشكل المياه الغالبية من مساحة منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين، في حين تشكل اليابسة المتمثلة ببعض الجزر النسبة الضئيلة للغاية، وحتى وقتنا الحاضر نجد أن الإنسان لم يقدر على استغلال المساحات المائية الغالبة على سطح الكرة الأرضية كموطن للعيش عليها أو تحتها، مما يجعلها مناطق مهجورة بالكاد يستغلها البشر بمرور السفن أو مراكب الصيد، مما يُتيح لـ(إبليس) وقومه العيش عليها أو أسفلها ـ كما سيأتي لاحقاً توضيح بذلك ـ دون مضايقة من ذرية (آدم).
تقع منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين في المحيطين الأطلنطي والهادي اللذان يعدان المنطقتين المائيتين الأكبر على سطح الكرة الأرضية، وهذا من شأنه أن يسهل الأمر على شياطين الجن بالتوسع في بناء مملكتهم على امتداد هذين المحيطين مستقبلاً وبلا حدود.
كما سبق وذكرنا أن الملائكة عندما غزت الجن لإفسادهم بالأرض وسفكهم الدماء، قتّلتهم وشردتهم عن الأرض، وفر من بقي منهم إلى جزر البحار، لذا أراد (إبليس) أن يستقر مع قومه في المكان الذي ألفوا العيش به بعد غزو الملائكة، وكما نعلم أن منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين يتواجد في محيطيهما مئات الجزر التي لا تتواجد في أي منطقةً أخرى من العالم.
(إبليس) يضع عرشه ويبني مملكته:
بعد أن اختار (إبليس) منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين موقعين لمملكته، استعان بقومه الجن أصحاب القوى الخارقة في البناء، فقد كان من شياطين الجن البناءين والغواصين الذين سهلوا له هذه المهمة، قال تعالى: {والشياطين كل بناء وغواص} آية 37 سورة ص.
وبعد ذلك وضع (إبليس) عرشه على الماء وأسس جيشه من شياطين الجن الذين سيكونون تحت إمرته في حماية المملكة وتنفيذ أعمال الشرّ التي سيأمرهم بها لمحاربة الإنس عملاً بوعيده لـ(آدم) في السماء، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت)) رواه مسلم.
كما وضع للحيات مكانةً خاصةً عنده، فجعلها من المقربين له تحيط بعرشه من كل جانب، وذلك نظير الخدمة التي قدمتها له الحية في السماء حين ساعدته على دخول الجنة والوسوسة في (آدم) و(حواء) حتى وقعا بمعصية الرب بالأكل من الشجرة التي نهاهما الرب عن الاقتراب منها، ويخبرنا بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام بحديثه الشريف الذي أتى بمسند أبي سعيد: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد: ((ما ترى))؟ قال: أرى عرشاً على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق ذاك عرش إبليس)).
وبنى شياطين الجن القصور لـ(إبليس) وذريته وقادته، كما بنوا المدن والمساكن لقومهم الذين جمعوهم من كل بقاع الأرض.
(إبليس) ينشئ الحكومة التي ستدير مملكته:
وأنشئ (إبليس) الحكومة التي ستدير مملكته، والتي اختار خمسة ليُديروها على أن يكون هو الحاكم الأكبر لها، وهذه الحكومة أتى ذكرها في كتاب "آكام المرجان للشلبي":
روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله:
((لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر: ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم .. أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق.
مملكة (إبليس) تتعرض للخطر:
انقضى زمنٌ طويل على وجود مملكة (إبليس) في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين، كانت المملكة خلال ذلك آمنة ومستقرة، حيث تمكنت من حفظ سرّها عن ذرية (آدم) الذين لم تسعفهم حضاراتهم على مرّ الأزمنة من اكتشاف وجودها.
ولم يكن (إبليس) يدرك أن ذرية (آدم) مع عجلة الحياة سيبلغون حضارة عظيمة تتمثل بتقدمهم الصناعي الذي ساهم في إنجاب اختراعات لا تعد ولا تحصى والتي منها اختراع وسائل النقل وتطويرها للحد الذي جعل من العالم قرية صغيرة .. والسبب الذي دعا (إبليس) لعدم إدراك ذلك لوضعه في الحسبان، هو أنه كان يرى في (آدم) المخلوق الضعيف الذي لا يوازيه بالخلق، كما كان رد (إبليس) لرب العالمين بعد أن أبدى سببه في عدم السجود لـ(آدم): { أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين} سورة ص.
فلما غدت مملكة (إبليس) معبراً للسفن في بحرها والطائرات في سمائها في زمنٍ لم تشهد مثله المملكة، أحس (إبليس) بالخطر الذي يهدده وقومه إن انكشف سرّ وجود المملكة لذرية (آدم)، الخطر المتمثل في عودتهم لحياة الفرقة والضعف كحالهم بعد غزو الملائكة لهم وتشردهم في أنحاء الأرض، وبعد انتصار (مهلاييل) عليهم وطردهم من مواطن ذرية (آدم) .. فلذلك عمد (إبليس) إلى الاستفادة من القدرات الخارقة لقومه شياطين الجن باختطاف المركبات المارة في منطقتي برمودا والتنين، وذلك لحماية المملكة من أدنى خطر يهددها .. فاختطف شياطين الجن عدد لا يُحصى من الطائرات والسفن والقوارب والغواصات بمن عليها.
وكانت ردة الفعل لذرية (آدم) مما حدث، صدور قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي برمودا والتنين، لما تشكله المنطقتان من خطر مجهول المصدر للمركبات العابرة بهما.
ترقبوا الأدلة والبراهين...
http://www.almosafr.com/up/uploads/02f8abc2d8.jpg
الموقع:
يقع مثلث برمودا في المحيط الأطلنطي شرق ولاية فلوريدا الأمريكية .. ويحدد الموقع على هيئة مثلث تمتد أضلاعه بين خليج المكسيك غرباً إلى جزر ليورد جنوباً ثم إلى شمال جزيرة برمودا ومنه إلى خليج المكسيك مرة أخرى.
وبذلك تشتمل منطقة مثلث برمودا على الساحل الشرقي لولاية فلوريدا الأمريكية وبعض الجزر الشهيرة مثل: جزر البهاما، وجزيرة بورتريكو، وجزيرة برمودا، وأيضاً أجزاء من جزيرتي كوبا وهاييتي .. ويصل عدد الجزر الصغيرة الموجودة في برمودا إلى (300) جزيرة، (20) جزيرة منها فقط آهلة بالسكان، في حين أن الجزر الباقية خالية تماماً، وربما هذا يعود للمخاوف التي ارتبطت بالمنطقة.
تسمية المنطقة:
سميت منطقة مثلث برمودا بأسماء كثيرة، أُطلقت عليها من قِبل من عاش بالجوار لها أو من قِبل البحارة المارين بها، ومن تلك الأسماء التي اشتهرت بها: جزر الشيطان، بحر الاختفاء، مقبرة الاطلنطي .. والملاحظ في هذه الأسماء أنها ترمز للخوف والرعب الذي تعرض له مطلقيها نتيجة للمخاطر التي واجهوها في المنطقة.
أما السبب في تسمية المنطقة بالمثلث فذلك لا يعود إلى هيئة موقعها كما يظن الكثير، بل يعود إلى حادث الاختفاء الشهير الذي شهدته المنطقة في (5) ديسمبر عام 1945م، حينما أعلنت السلطات الأمريكية عن اختفاء خمس طائرات فوق منطقة مثلث برمودا كانت تحلق على شكل مثلث .. لذا أُخذت التسمية من الوضعية التي كانت تطير عليها الطائرات .. ولكون هذا الحادث فريد من نوعه من حيث الغموض والغرابة، ولكونه قد أكسب المنطقة شهرة واسعة حيث لفت انتباه وسائل الإعلام لها، نُسبت إليه التسمية.
ولنذكر بشيء من التفصيل هذا الحادث لنتعرف على مدى الخطورة والغرابة والغموض الذي يلف منطقة مثلث برمودا:
في (5) ديسمبر عام 1945م انطلقت خمس طائرات من قاعدة "فورت لودير ديل" بفلوريدا للقيام بمهمة تدريبية، فكان عليها أن تطير على شكل مثلث وأن يكون خط سير رحلتها من فلوريدا لمسافة 160 ميلاً ناحية الشرق ثم 40 ميلاً ناحية الشمال ثم العودة مجدداً للقاعدة التي أقلعت منها.
وأُطلق على مجموعة الطائرات الخمس اسم "السرب 19"، وكان على متنها خمس طيارين وثمان مساعدين، موزعين على مجموعة الطائرات.
انطلقت الطائرات في رحلتها في الثانية ظهراً تحت قيادة الملازم (شارلز تيلور) الذي تأتي طائرته على رأس المثلث والذي له تاريخ جيد في الطيران، حيث يملك أكثر من 2500 ساعة طيران، ومعروف بمهارته وخبرته الكافية لتولي قيادة مجموعة من الطيارين .. وكانت ظروف المناخ جيدة ومناسبة جداً في الوقت الذي أقلعت طائرات "السرب 19" فيه.
وبعد ساعة وربع الساعة من إقلاع "السرب 19"، أي في تمام الساعة الثالثة والربع، كانت القاعدة تنتظر رسالة من قائد السرب ليحدد فيها ميعاد وصول السرب وتعليمات الهبوط، لكن بدلاً من ذلك تلقت القاعدة رسالة غريبة من قائد السرب (شارلز تيلور) يقول فيها:
ـ الملازم (تيلور) ينادي القاعدة .. نحن في حالة طوارئ .. يبدو أننا خارج خط السير تماماً .. لا أستطيع رؤية الأرض .. لا أستطيع رؤية الأرض!
ـ القاعدة: ما هو مكانك بالضبط؟
ـ القائد (تيلور): لا أستطيع تحديد المكان ولا حتى أدري أين نحن على الإطلاق، أعتقد أننا فقدنا في الفضاء!
ـ القاعدة: استمر في الاتجاه ناحية الغرب.
ـ القائد (تيلور): لا أدري في أي اتجاه يوجد الغرب، كل شيء غريب ومشوش تماماً، لا أستطيع تحديد أي اتجاه، حتى المحيط أمامنا يبدو في وضعٍ غريب لا أستطيع تحديده!
وانقطع الاتصال ما بين القاعدة وقائد السرب، لكن القاعدة كانت تستمع إلى الرسائل المتبادلة بين طائرات السرب، وكانت تلك الرسائل واضحة تماماً للقاعدة، ولكنها غريبة أثارت عدد لا يحصى من علامات الاستفهام والتعجب، فقد أشارت تلك الرسائل إلى أن وقود الطائرات قد قارب على النفاد، وكذلك أشارت إلى أن الطيارين لم يتمكنوا من قراءة البوصلة التي أخذت تشير إلى الاتجاهات بطريقةٍ غير مفهومة!
وما كان من القاعدة التي أُصيبت بالذهول والدهشة إلا أن تداركت الأمر وأرسلت على الفور طائرة الإغاثة "مارتين مارينر" لنجدة "السرب 19" الذي يبدو أنه يواجه خطراً غريباً .. وطائرة الإغاثة "مارتين مارينر" هذه؛ طائرة ضخمة يبلغ عدد أفراد طاقمها نحو ثلاثين فرداً.
وفي تمام الساعة الرابعة بعد الظهر تلقت القاعدة رسالة مفاجئة من "السرب 19" تقول: ((لا ندري أين نحن بالتحديد .. أعتقد أننا نطير على مسافة 225 ميلاً من الاتجاه الشمالي الشرقي للقاعدة .. لا بد أننا قد مررنا بفلوريدا، وأعتقد أننا الآن فوق خليج المكسيك)) .. وأعرب قائد "السرب 19" عن نيته في الدوران 180 درجة على أمل أن يعود مرة أخرى إلى فلوريدا، ولكن بدأ الاتصال يضعف تدريجياً إلى أن انقطع تماماً.
وتشير بعض التقارير إلى أن آخر ما سمعته القاعدة بعد ذلك من "السرب 19" قول القائد: ((يبدو كأننا نطير فوق مياه بيضاء .. لقد فُقدنا تماماً))!
وأتت رسالة من طائرة البحث "مارتين مارينر" تشير فيها إلى سوء حالة المناخ في المنطقة ووجود رياح عنيفة.
وانقطع الاتصال مع "السرب 19" و"مارتين مارينر"، ولم يصل منهما أي رسائل بعد اتصالهم الأخير!
وعلى إثر ذلك خرجت أكبر فرقة إنقاذ في التاريخ، ضمت 300 طائرة مختلفة ومئات القوارب واللنشات وعدد كبير من الغواصات لإنقاذ "السرب 19" و"مارتين مارينر"، واستمر البحث ما يزيد عن أربعة آلاف ساعة والذي لم يسفر عن وجود أي أثر لطائرات "السرب 19" وطائرة البحث "مارتين مارينر"!
ولم تقدم الحكومة الأمريكية أي تفسير منطقي لهذه الحادثة التي شغلت الرأي العام الأمريكي عشرات السنين، فأُنتج عن الحادثة أفلام وثائقية وسينمائية أبرزت مدى الغرابة والغموض لها.
بحر سارجاسو:
بحر سارجاسو الواقع في منطقة مثلث برمودا وتحديداً في الشمال الغربي للمحيط الأطلنطي، يعد أكثر المواقع في برمودا غرابةً ورعباً وغموضاً .. ففي قاعه ترقد مئات السفن والقوارب التي يعود زمن اختفاءها إلى أزمنة مختلفة قديمة وحديثة .. وتمتاز مياهه بالهدوء التام كالميت تماماً، لندرت التيارات الهوائية والرياح في محيطه، كما تمتاز مياهه بتواجد نوع من حامول البحر يسمى "سارجاسام" ـ والذي له تنسب تسمية البحر ـ، وهذا النوع من الحامول يتواجد فوق سطح بحر سارجاسو بكميات كبيرة تصل إلى حد إعاقة سير القوارب والسفن الصغيرة، ويحدد هذا النبات أطراف بحر سارجاسو، فتجعل بذلك منطقته مميزةً عمّا يحيط بها من مياه.
والغريب في أمر هذا النبات أنه لا يتواجد إلا عند الشواطئ، لذا يعد وجوده في وسط البحر كما في حالة بحر سارجاسو أمر نادر الحدوث! حتى أن المستكشف والرحالة (كريستوفر كولومبس) الذي مرّ بالمنطقة انخدع حينما رأى حامول البحر بتلك الكميات الكبيرة في بحر سارجاسو، فقد ظن أنه قد وصل إلى الشاطئ، وظل يُبحر ويُبحر حتى اتضحت له الخدعة.
وقد نال بحر سارجاسو تسميات عدة نظير الخوف الذي أوجده في قلوب المارين في منطقته أو المستكشفين له، ومن تلك الأسماء نذكر: بحر الرعب، مقبرة الأطلنطي.
ومن غرائب هذا البحر أنه بناءً على أقوال الكثير من البحارة الذين عبروا مياهه أنهم شاهدوا حيوانات بحرية ضخمة ومخيفة تظهر من وقتٍ لآخر على سطح البحر، وأغرب ما في هذا الأمر أن هذه الحيوانات البحرية التي أدلوا بمشاهدتهم لها من تلك الحيوانات المنقرضة التي حكت عنها الأساطير، والتي وصفت بأنها نوع من أنواع الثعابين الضخمة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد .. وقد تمكن علماء من إثبات حقيقة رؤية هذه الحيوانات بالعثور على هياكل ضخمة لهذه الثعابين في قاع المحيط الأطلنطي والتي قدرت أطوالها بحوالي 90 قدماً!
ومن أكثر الأمور غرابةً وحيرة وتحدث في منطقة مثلث برمودا، أمر تلك الثعابين التي تهاجر من أنحاء أوروبا وأمريكا إلى برمودا، من أجل أن تضع بيضها في قاع بحر "سارجاسو" تحديداً، لتموت بعد ذلك، وما أن يفقس البيض إلا ويعاود الصغار طريق العودة إلى الموطن في أمريكا وأوروبا!
أغرب حوادث الاختفاء:
كما أشرنا سابقاً إلى أن منطقة مثلث برمودا كانت مسرحاً لاختفاء المركبات المارة بها من طائرات وسفن وقوارب وغواصات، إلا أن ذاكرة البعض لا زالت تحتفظ بتفاصيل اختفاء البعض منها لسبب واحد فقط وهو ما لف هذه الحوادث من غموض وحيرة جعلت العقول البشرية عاجزة عن تصور الحقيقة التي تقف خلف ما يحدث في منطقة مثلث برمودا .. نذكر بعض من تلك الاختفاءات لنعلم كم يمثله مثلث برمودا من أسرار بالغة الغرابة:
ـ في 17 يناير 1949م، اختفت طائرة الركاب "ستار اريل" وعلى متنها ثلاثون راكباً بالإضافة إلى طاقمها السبعة أثناء طيرانها من برمودا إلى جامايكا .. وكانت الطائرة قد أقلعت من برمودا في تمام الساعة الثامنة إلا الربع صباحاً، وقبل اختفاءها بعث قائد الطائرة برسالة توحي أن كل شيء كان يسير على أحسن حال، قال فيها:
((هنا الكابتن ماك في، قائد الطائرة "اريل" .. نحن نطير في سلام، والمناخ من حولنا مناسب جداً، أتوقع أن أصل إلى كينجستون بجامايكا في الميعاد المحدد .. والآن سأغير الموجة حتى ألتقط الاتصال بكينجستون)).
وما حدث بعد ذلك أنه لم يحدث أي اتصال بين الطائرة والقاعدة في برمودا أو كينجستون بجامايكا! ولم يفلح فريق البحث من وحدات حرس الحدود وطائرات الإغاثة وقوات بحرية أمريكية في العثور على أي أثر للطائرة!
ولكن في اليوم التالي تلقت القاعدة في برمودا تقرير من طائرة إنجليزية وتقرير آخر من طائرة أمريكية يتفقان فيه على مشاهدتهما لضوء غريب ينبعث عند نقطة معينة من المحيط وقت اختفاء الطائرة "اريل" .. وتم تفقد تلك المنطقة من قبل فرق البحث ولم يُعثر على أي أثر للضوء المذكور أو حتى أثر للطائرة!
ـ في 28 ديسمبر 1948م اختفت طائرة الركاب "DC-3" وهي في طريقها من سان جوان إلى ميامي وعلى متنها 36 فرداً.
وكانت القاعدة قد تلقت رسالة من الطائرة "DC-3" قبل اختفائها تقول فيها:
((لقد اقتربنا من الوصول .. لم يتبقى سوى 50 ميلاً في اتجاه الجنوب .. أستطيع الآن أن أتبين أنوار شاطئ ميامي .. كل شيء يسير على ما يرام سوف نستعد لعملية الهبوط)).
ولا أحد يعلم بعد تلك الرسالة ما حدث للطائرة "DC-3" التي لم تصل للقاعدة! فلو أن الطائرة قد تحطمت لحدوث انفجار ما، لكان بالإمكان رؤية الانفجار من على شواطئ ميامي ـ حسب إفادة الرسالة الأخيرة من قائد الطائرة التي توضح قربها من شواطئ ميامي ـ، أو حتى وجود حطام لها بالقرب من الشاطئ الذي تتميز مياهه بصفائها وبعمقها البسيط الذي لا يتجاوز العشرون قدماً!
ـ في سنة 1840م حدثت أغرب حالات الاختفاء في منطقة مثلث برمودا، حين وجدت السفينة التجارية الفرنسية "روزالى" عائمة في عرض البحر لكن دون ركابها الذين لم يسفر البحث عنهم في العثور لهم على أي أثر!
ـ في سنة 1872م وجدت سفينة بريطانية السفينة "ماري سيلستي" عائمة في بحر سارجاسو دون وجود أحد على متنها، وقد صعد ركاب السفينة البريطانية لسطح السفينة "ماري سيلستي" لاستطلاع الأمر، ولم يجدوا أي أثر لأحد من بحارتها، لكنهم وجدوا شحنة من الكحول كانت تحملها السفينة سليمة تماماً في موضعها، كما وجدوا قدراً كافياً من الطعام والماء على السفينة، وكل شيء سليم وفي موضعه، إلى جانب السجائر والنقود والأشياء الشخصية بطاقم السفينة، ولم يعثروا على أي أمرٍ مريب سوى كسر في باب قبطان السفينة!
ـ في سنة 1921م تم العثور على السفينة "كارول ديرنج" عائمة ببحر "سارجاسو" لكن دون طاقمها، بعد اختفاء دام عدة أشهر للسفينة .. ولم يكن هناك ما يدل على ما حدث للطاقم سوى أنهم قد اختفوا من السفينة قبل أن يبدؤوا في تناول الطعام الذي قاموا بإعداده!
ـ في سنة 1948م، اختفى المهرج الشهير بميامي (ال سنيدر) وعدد من أصدقائه بالقارب الذي كان يقلهم في رحلة صيد بالقرب من شاطئ ميامي، وقد عُثر على القارب بعد عدة أشهر لكن دون ركابه الذين لم يُعثر لهم على أي أثر!
ـ من أغرب الرسائل التي وصلت تطلب الاستغاثة وتلقاها حرس الشواطئ كانت من الشاحنة اليابانية "ريفوكو مارو" التي اختفت ما بين بنما وكوبا، والتي كان قائد الشاحنة يستغيث بها قائلاً:
((الرعب يهددنا .. خطر .. خطر .. احضروا حالاً))، ولم تعثر فرق البحث على أي أثر للسفينة!
أغرب المشاهدات:
عندما يكون حديثنا عن منطقة مثلث برمودا فلا بد أن يرافق ذلك ذكر تلك المشاهدات الغامضة والغريبة التي أدلى برؤيتها الكثير في منطقة مثلث برمودا، والتي تعطي برهاناً على أن هذه المنطقة ليست منطقةً طبيعية لما بها من ألغاز مخيفة .. ونذكر هنا بعضاً من تلك المشاهدات:
ـ ذكر مكتشف أمريكا (كريستوفر كولومبس) في مذكراته أمور غريبة صادفته أثناء رحلته عبر منطقة مثلث برمودا، كمشاهدته لكرة كبيرة من النار تسقط في المحيط، وحركة البوصلة التي ظلت طوال عبور المنطقة تشير إلى دلالات غير مفهومة!
وحديث (كريستوفر كولومبس) يأتي من رجل يملك من العلم الكثير، ولا يؤمن بالخرافات والاعتقادات السائدة بين عامة البشر في ذلك الوقت، وليس في تاريخه ما يثير الشك في أن يكون كاذباً، والأغرب من ذلك كله أن حديثه هذا كان قبل أكثر من خمسة قرون، أي قبل أن تنال منطقة مثلث برمودا شهرتها .. مما يؤكد لنا أن هذه المنطقة الغريبة ليست من اكتشافات هذا الزمان، بل سبق الحديث عنها قبل خمسة قرون!
ـ في أكتوبر سنة 1951م اختفت السفينة البرازيلية "ساوباولو"، ولم تتمكن فرق البحث من العثور لها على أي أثر! وقدمت السلطات تقريرها عن عملية البحث عن السفينة "ساوباولو" جاء فيه:
((شوهدت أضواء غريبة فوق مياه المحيط ظلت من المساء حتى الصباح ثم ظهرت في اليوم التالي كثافة من الظلام الشديد ظلت راكدة فوق المياه لفترة قصيرة ثم اختفت تماماً .. لم يتم العثور على أي أثر للسفينة "ساوباولو" أو على أي فرد من طاقمها))!
حكايات الناجين:
ذكر بعض الناجين من الهلاك في منطقة مثلث برمودا لحظاتهم الصعبة التي كادوا أن يفقدوا فيها حياتهم خلال مرورهم بالمنطقة .. وهذه بعض من تلك الروايات التي تتحدث عن غرابة هذه المنطقة والرعب القابع فيها:
ـ في سنة 1944م نجا (ديك استرن) من الهلاك في منطقة مثلث برمودا عندما خرج بطائرته الحربية بمهمة رسمية مع ستة طائرات حربية أخرى .. فذكر (ديك استرن) أنه أثناء عبور طائرته فوق مثلث برمودا اختل توازن طائرته بصورة شديدة ومفاجئة تماماً سقط معها طاقم الطائرة من مقاعدهم، وأنه عندما حاول الاستدارة بطائرته للعودة إلى قاعدته، أحس أن الطائرة تفقد قدرتها على الارتفاع وأنها تنجذب بشدة نحو منطقة معينة من مياه المحيط، لكنه نجح في نهاية الأمر في الاستدارة والعودة إلى قاعدته .. وعندما عاد إلى القاعدة تبين له أنه لم ينجو من الست طائرات الأخرى التي كانت برحلته سوى طائرة واحدة فقط، ولا يعلم أحد شيئاً عن تلك الطائرات التي اختفت بلا أي أثر!
ـ كما روى (جون تيللي) رواية نجاته من قبضة الهلاك في مثلث برمودا قائلاً أنه خرج بمركبه "وايلد جوز" لصيد الحيتان وبرفقته مركب آخر يدعى "كيكوس تريدر"، وذلك في مناخ مناسب جداً للإبحار .. وما أن دخل المركبان إلى داخل المحيط حيث منطقة عميقة جداً بين مجموعة جزر بهاما، كان الليل قد حلَّ على المنطقة، فاتجه لكبينته لأخذ قسط من الراحة، وفي أثناء ذلك تفاجأ بمياه البحر تنهال عليه من كل جانب، فقام من مكانه وفتح باب الكبينة ليجد نفسه في عمق البحر، فما كان منه إلا أن قفز من المركب محاولاً الصعود إلى سطح الماء، وعندما ظهر على السطح تبين له أن المركب "كيكوس تريدر" لا يزال على سطح الماء، ويهمُّ بالابتعاد عن المنطقة بعد أن أحس بالخطر لرؤيته المركب "وايلد جوز" وهو يغوص في المياه التي اضطربت على نحوٍ مفاجئ .. لكنه تمكن من أن يلحق بالمركب "كيكوس تريدر" الذي قام طاقمه بالتقاطه ومغادرة المنطقة على الفور.
(مثلث التنين .. أخطر منطقة في العالم)
الموقع:
تقع منطقة مثلث التنين في المحيط الهادي تجاه الساحل الجنوبي الشرقي لجزر اليابان، وفي الاتجاه نحو الشمال والشرق بالنسبة للفلبين .. يمتد ضلعه الأكبر من جزيرة "يوكوهاما" اليابانية شمالاً إلى جزيرة "جوام" الفلبينية جنوباً ماراً بجزيرة "أيوجيما"، ويمتد ضلعه الأصغر من جزيرة "جوام" جنوباً إلى مجموعة من الجزر الصغيرة ـ تُعرف باسم جزر "ماريانا" ـ شمالاً، أما الضلع الثالث فيمتد من جزر "ماريانا" جنوباً حتى جزيرة "يوكوهاما" شمالاً.
تسمية المنطقة:
اكتسبت منطقة مثلث التنين شهرةً واسعة، حالها كحال منطقة مثلث برمودا، فأُطلقت عليها أسماء كثيرة مِن قِبل مَن شهد خطورتها وغرابتها .. إلا أن هناك أسمين أكثر شيوعاً عن غيرهما هما: "بحر الشيطان" و"مثلث التنين"، ويعود سبب التسمية الأولى "بحر الشيطان" إلى أن الإنسان بالعهد القديم اعتاد على أن ينسب أي خطر يحدق به ويجهل سببه إلى الشيطان الذي يراه رأس الشرّ والعداء لبني الإنسان، ولخطورة المنطقة وغموض سرّها، نُسبت تسمية بحرها إلى الشيطان .. أما الاسم الآخر للمنطقة "مثلث التنين" والذي هو الأكثر شيوعاً عن غيره فهو أقدم الأسماء التي عُرفت به المنطقة، وتعود أسباب التسمية به إلى أن حدود المنطقة تأتي على شكل مثلث، أما عن كلمة التنين فتعود إلى الرواية التي تناقلها البحارة والصيادين منذ قديم الزمان عن تنين رابض في قاع المنطقة، يخرج من وقتٍ لآخر لمهاجمة السفن والقوارب المارة وأخذها معه إلى مرقده في قاع المحيط!
أخطر منطقة في العالم:
تعتبر منطقة مثلث التنين أخطر منطقة في العالم، وتفوق بخطورتها خطورة منطقة مثلث برمودا، واكتشاف خطورتها ليس وليد العصر، بل يعود إلى آلاف السنين كما تشير لذلك وثائق قديمة جداً سُجلت منذ مملكة "سانج ويوان" الصينية القديمة .. فقد تحدثت بعض الأساطير القديمة التي يرجع تاريخها إلى 900 ق.م، عن تنينٍ يستوطن المنطقة بقصر مبنى تحت جزيرة صغيرة في مقاطعة كيانجسو، يخرج من وقتٍ لآخر لمهاجمة السفن المارة! كما ذكرت روايات وأساطير أخرى عن انبعاث أصوات ورؤية أضواء في منطقة مثلث التنين، بدت واضحة جداً في الأوقات التي خلت من الرياح!
وتؤكد الإحصائيات الرسمية في وقتنا الحاضر خطورة منطقة مثلث التنين من خلال عدد حالات الاختفاء الحادثة بها والتي تفوق عدد حالات الاختفاء في منطقة مثلث برمودا.
ويقع مثلث التنين في المحيط الهادي الذي ليس في حقيقة الأمر هادئاً بالمرة، فرياحه من أعنف الرياح في العالم، وشواطئه تتميز بنشاط زلزالي حاد .. ويقع مثلث التنين تحديداً في المنطقة التي تسمى "حلقة النار"، والتي تمتد من السواحل الغربية للأمريكيتين عبر الأسكا إلى الساحل الشرقي لآسيا وجنوباً إلى إندونيسيا والمعروفة بنشاطها الزلزالي الحاد الذي ينتاب قاعها العميق فينعكس أثر ذلك على مياهها التي تبدو غاضبة ومتوترة ومخيفة للبحارة المارين بها.
ورغم خطورة مثلث التنين إلا أنه لم ينل شهرة مثلث برمودا في العالم، وذلك يعود ببساطة إلى أن موقع مثلث برمودا بالقرب من الولايات المتحدة الأمريكية التي تتابع أخبارها كافة دول العالم عكس اليابان ودول الشرق الأقصى.
أغرب حوادث الاختفاء:
من بين حوادث الاختفاء التي حدثت في منطقة مثلث التنين يبقى تفاصيل بعضها عالقاً بالذاكرة لإثارتها لأكثر من علامة استفهام حول كيفية حدوثها أو من يقف وراءها .. نذكر بعض من تلك الحوادث الغريبة التي تؤكد مدى غرابة وخطورة منطقة مثلث التنين:
ـ غرقت السفينة البحرية اليابانية "جويتا"، وبعد بحث شاق عنها، عُثر عليها على مسافة تبعد حوالي 500 ميل عن مكان غرقها!
ـ في سنة 1913م، غرقت السفينة الإنجليزية "الجونار"، وتم إنقاذ طاقمها بسفينة عابرة، وبعد مرور ما يزيد على سنتين عُثر عليها في قاع إحدى الجزر التي تبعد عن مكان غرقها بقرابة ألفي ميل!
ـ في سنة 1939م، بعد إقلاع طائرة حربية بثلاث ساعات من مطار "سان دييجو" بالولايات المتحدة، وأثناء تحليق الطائرة فوق منطقة مثلث التنين، بعث قائد الطائرة برسالة للقاعدة الجوية جاء فيها أن الرحلة تتعرض لظروف قاسية في الطيران، وانقطع الاتصال فجأة بين الطائرة والقاعدة .. وبعد مرور بعض الوقت عادت الطائرة لأرض المطار، وما أن جرى نحوها رجال الإغاثة وفتحوا باب الطائرة إلا وحلت بهم الصدمة بعد أن تبينوا مقتل طاقمها البالغ عددهم 12 طياراً ما عدى قائد الطائرة الذي قاوم الإصابات التي تعرض لها جسده، لكن ما هي دقائق إلا ومات هو الآخر، وكانت إصابة جميع طاقم الطائرة والتي تسببت بموتهم عبارة عن ثقوب بالصدر وتلوث شديد بالجلد .. وكان بداخل الطائرة رائحة كبريتية عفنة للغاية غير معروفة المصدر!
ـ في سنة 1952م، اختفت ناقة البترول اليابانية الضخمة "كايو مارو رقم (5)" في مثلث التنين في ظروف ملاحية جيدة، والغريب أن الناقلة كانت تنقل على متنها ما يزيد على 150 طناً من البترول، ورغم ذلك لم يظهر بسطح المياه أي أثر للبترول، والأغرب من ذلك أيضاً أن أجهزة اللاسلكي بالناقلة كانت تعمل بصورة جيدة وكانت على اتصال مباشر بالقاعدة قبل اختفائها بوقتٍ قصيرٍ جداً .. وأسفرت عملية البحث عن الناقلة اليابانية على العثور على خمسة براميل بترول فارغة فقط، دون أي أثر للناقلة أو طاقمها!
ـ في 19 مارس 1957م، اختفت طائرة رئيس الفلبين آنذاك الرئيس (رامون ماجاي)، وكان على متنها أربعة وعشرون راكباً، ولم يُعثر لها على أي أثر!
ـ في 5 يناير 1970م، حدث أمر غريب للسفينة الليبيرية "صوفيا باباس" في جنوب شرق ميناء طوكيو، حيث انشطرت السفينة فجأة إلى نصفين، وبعد قيام المهندسين بفحص السفينة لم يستدلوا من الفحص على سبب الانقسام المفاجئ!
ـ في 16 يوليو 1971م، اختفت الطائرة "كاوازاكي" فوق مثلث التنين، وكانت هذه الطائرة حديثة الطراز ومضادة للغواصات، ومزودة بجهاز رادار على أعلى مستوى، وأجهزة إنذار حديثة، ورغم حداثتها وتطورها التكنولوجي لم تبعث "كاوازاكي" بأي رسالة استغاثة قبل اختفائها!
ـ في 14 مارس 1987م، اختفت السفينة "ماسجوسار"، وقبل اختفائها حدث أمر غريب، حيث شوهدت وسط مياه مثلث التنين وهي محاصرة من قبل موجات مثلثة الشكل، ومن ثم اندلعت بها النيران فجأة ودون سبب واضح، مع العلم بأنها لم تكن تحمل أية مواد قابلة للاشتعال!
أغرب المشاهدات:
هذه بعض المشاهدات الغريبة والمحيرة التي حدثت في منطقة مثلث التنين ولم يجد لها العلم أي تفسير، فقط زادت من مخاوف البحارة من هذا الغموض الذي يلف منطقة مثلث التنين:
ـ في سنة 1987م، كانت السفينة الفلبينية "لا كارلوتا" في رحلة عبر مثلث التنين، وعلى نحو مفاجئ اشتعلت فيها النيران دون سبب على الرغم من أنها لم تكن تحمل أي بضائع قابلة للاشتعال، وأثناء انشغال البحارة بإطفاء النيران التي اندلعت بأحد طرفي السفينة، تفاجئوا باشتعال النيران في الطرف الآخر، ولم يتمكن البحارة من إخماد النيران التي واجهوا صعوبة في السيطرة عليها، لكن وعلى نحوٍ مفاجئ شاهدوا النيران تتلاشى تدريجياً حتى إنطفئت تماماً .. ولا تزال السفينة موجودة في مانيلا بالفلبين بعدما شوهتها النيران وبعد فشل الجهود في كشف السبب وراء اشتعال النيران بها وكذلك عدم مقدرة الشركة على بيعها أو استخدامها!
ـ شاع وسط البحارة والصيادين الذين اعتادوا الإبحار والصيد في مياه مثلث التنين وجود سفن الأشباح التي تظهر في المنطقة بين الحين والآخر، وتختفي على نحوٍ مفاجئ، ويصاحب ظهورها واختفاءها، اختفاء سفن وقوارب بنفس المنطقة التي كانت بها، ويكون اختفاء هذه السفن والقوارب إما للأبد أو ظهورها بمكانٍ بعيد جداً عن المكان الذي فُقدت فيه خالية من طاقمها!
قبل أن أذكر الأدلة والبراهين دعوني أتطرق لذكر بداية حتى يسهل علينا فهم بعض الأدلة:
الحكاية من البداية:
خلق الجن:
خلق الربّ عز وجل الجن قبل الإنس بألفي عام .. وقال ابن عباس رضي الله عنه: ((قال الله تعالى لـ(سوميا) ـ أبو الجن ـ تمن. فقال: أتمنى أن نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شاباً)) .. ولبى الرب لـ(سوميا) أمنيته، وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها .. وأنجب (سوميا) ذرية انتشرت في أنحاء الأرض .. لكن هذه الذرية بدلاً من أن تشكر الله على ما أنعم عليها من النعم، فسدت وسفكت الدماء، مما أغضب الرب عليها فأمر ملائكته بغزوهم للتخلص من شرورهم جزاء ما صنعوا.
وغزت الملائكة الجن وقتّلوهم وشردوهم، ففرّ من بقي من الجن إلى جزر البحار، وأسر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان صغيراً حينذاك وأخذوه معهم إلى السماء.
خلق آدم:
كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم في الاجتهاد بالعبادة للخالق عز وجل، حتى غدت له منزلةً عظيمة بعد أن ولاه الرب سلطان السماء الدنيا.
وخلق الرب أبو البشر ـ آدم عليه السلام ـ، وأمر الملائكة بالسجود له ـ أي لـ(آدم) ـ، فسجد الملائكة جميعاً إلا (إبليس) امتنع عن السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه عن السجود، أجاب قائلاً: ((أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)).
فغضب الرب عليه وطرده من رحمته عقاباً له على عصيانه أمر السجود لـ(آدم).
وما أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال إلا وطلب من الرب أن يمد له بالحياة إلى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه، فأخذ يتوعد (آدم) وذريته بأن يضل يكيد لهم حتى يكون جزاءهم مثل جزاءه الطرد من رحمة الله.
قال تعالى: {إذ قال ربُك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين . قال فاخرج منها فإنك رجيم . وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين . قال فالحقُّ والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} آيات 71 ـ 85 سورة ص.
وأدخل الرب (آدم) الجنة، وخلق له (حواء) ليسكن إليها ولتؤنسه في وحدته، وقال له: {أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} آية 35 سورة البقرة.
في حين بقيت نار الانتقام من (آدم) موقدة داخل (إبليس)، كون (آدم) برأي (إبليس) هو الذي تسبب في طرده من رحمة الرب ونال منزلة سجود الملائكة له، والتي يراها ـ أي (إبليس) منزلة هو الأحق بها لأنه خلق من نار و(آدم) خلق من طين.
(إبليس) يغوي (آدم):
كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين لديهم الأمر الإلهي بمنع دخول (إبليس) إليها والذي كانت لديه الرغبة بدخولها للوصول لـ(آدم) والانتقام منه.
فطلب (إبليس) من الحية مساعدته، حيث كان يتسنى لها الدخول والخروج من الجنة دون أن تمنعها الملائكة من ذلك، ووافقت الحية على مساعدته بأن تخبئه في جوفها حتى لا تراه الملائكة أثناء دخولها الجنة، ولم تكتشف الملائكة الحيلة ـ لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه ـ.
دخل (إبليس) الجنة، وبحث عن (آدم) حتى وجده بصحبة (حواء)، وعلم (إبليس) بأمر الشجرة التي نهى الرب (آدم) من الاقتراب منها، ورآها مدخلاً له ليغوي (آدم) بالأكل منها حتى يتسبب ذلك في غضب الرب عليه .. فطلب (إبليس) من الحية أن تكمل معه باقي الحيلة، ووافقت على إكمال مساعدتها له.
وأغوى (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) للأكل من الشجرة بعد أن تحججا بأنهما ليسا إلا من الناصحين، وذلك بأن من يأكل من هذه الشجرة سيصبح من الخالدين ومن أصحاب مُلكٍ لا يُبلى.
وانطوت الخدعة على (آدم) و(حواء) فأكلا من الشجرة ...
وغضب الرب عليهما لفعلتهما، وذكرهما بما حذرهما منه: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين} آية 22 سورة الأعراف.
ولم يجدا أي عذرٍ لهما ليقولانه سوى: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} آية 23 سورة الأعراف.
وقال رب العالمين حكمه في (آدم) و(حواء) وكذلك (إبليس) والحية: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} آية 36 سورة البقرة.
وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض ـ وتحديداً في الهند كما ذكر أكثر المفسرين ـ، في حين هبط (إبليس) في "دستميسان" على مقربة من البصرة، وهبطت الحية بأصبهان.
وتاب الرب على (آدم) و(حواء) لما اقترفاه من ذنب، ووعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.
(آدم) و(إبليس) على الأرض:
عاش (آدم) و(حواء) على الأرض بعد أن علّمَ الرب (آدم) صنعة كل شيء، وبعد أن زوده بثمار الجنة ليزرعها على الأرض ليأكل من خيراتها .. وأنجبا (آدم) و(حواء) ذريتهما التي راحت تزداد شيئاً فشيء.
في حين عاش (إبليس) على الأرض ولا يزال في داخله يضرم العداوة لـ(آدم) ويسعى للإيقاع به وبذريته في معصية الرب حتى يكون جزاءهم مثل جزاءه الطرد الأبدي من رحمة الله .. لكن الحال اختلف عمّا كان عليه، فلم يعد باستطاعته مواجهة (آدم) بعد أن انكشفت عداوته له بحادثة الجنة وبعد أن تاب (آدم) لله .. كما أن (إبليس) عُرف عنه بالأصل الضعف، لا سلطان له ولا قوة إلا على الضالين، قال تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} آية 76 سورة النساء، وقال تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين}.
ولكن بعد أن توفي (آدم) تلاشى خوف (إبليس) بالظهور وتنفيذ أفعاله الشيطانية، فظهر لأبناء (آدم) ومعه خلق من الجن والمردة والغيلان ليبرز قوته وجبروته .. لكن الرب شاء أن يحفظ ذرية (آدم) حين سخر رجلاً عظيماً منهم اسمه (مهلاييل) ليحميهم من شرور (إبليس) .. فحارب (مهلاييل) (إبليس) ومن معه من الجن وانتصر عليهم وطردهم من الأراضي التي تعيش عليها ذرية (آدم)، وبنى لذرية (آدم) محميتين ليتحصنا بها من أي شرٍّ يلاقيهم، هما مدينتا بابل والسوس الأقصى .. ويزعم الأعاجم من الفرس أن (مهلاييل) هو ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار، ونسبه هو: "مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام".
(إبليس) يبني مملكة:
بعد أن خسر (إبليس) معركته مع (مهلاييل) قرر الرحيل عن الأراضي التي تعيش عليها ذرية (آدم) إلى مكان يحفظه ومن معه من الجن من قوة (مهلاييل) والمؤمنين الصالحين من ذرية (آدم) الذين لا يقدر على قتالهم، حتى يتسنى له بناء مملكة يلم بها شمل قومه الجن الذين تشردوا منذ غزو الملائكة لهم حين كان صغيراً، وأيضاً الذين كانوا معه وتفرقوا عنه بعد معركته مع (مهلاييل).
فطاف (إبليس) أنحاء الأرض بحثاً عن المكان الملائم لبناء مملكته .. وبعد بحثٍ طويل وقع اختياره على منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا فضل (إبليس) منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين على أي بقعةٍ أخرى من الأرض؟
لو تأملنا في طبيعة منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين سنجد أن بهما خصائص تميزهما عن أي منطقةٍ أخرى، وكأن (إبليس) راعى هذه الخصائص وسعى إلى توفرها في المنطقة المختارة حتى تكون ملائمة لحياته وحياة قومه الجن عليها .. ونذكر هنا تلك الخصائص التي تميزت بها منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين:
تقع منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين بعيداً عن المناطق التي يقطنها البشر في عهد (مهلاييل) .. حيث يقع مثلثي برمودا ومثلث التنين على بُعد آلاف الأميال عن بابل والسوس الأقصى المدينتان اللتان بناهما (مهلاييل).
تشكل المياه الغالبية من مساحة منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين، في حين تشكل اليابسة المتمثلة ببعض الجزر النسبة الضئيلة للغاية، وحتى وقتنا الحاضر نجد أن الإنسان لم يقدر على استغلال المساحات المائية الغالبة على سطح الكرة الأرضية كموطن للعيش عليها أو تحتها، مما يجعلها مناطق مهجورة بالكاد يستغلها البشر بمرور السفن أو مراكب الصيد، مما يُتيح لـ(إبليس) وقومه العيش عليها أو أسفلها ـ كما سيأتي لاحقاً توضيح بذلك ـ دون مضايقة من ذرية (آدم).
تقع منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين في المحيطين الأطلنطي والهادي اللذان يعدان المنطقتين المائيتين الأكبر على سطح الكرة الأرضية، وهذا من شأنه أن يسهل الأمر على شياطين الجن بالتوسع في بناء مملكتهم على امتداد هذين المحيطين مستقبلاً وبلا حدود.
كما سبق وذكرنا أن الملائكة عندما غزت الجن لإفسادهم بالأرض وسفكهم الدماء، قتّلتهم وشردتهم عن الأرض، وفر من بقي منهم إلى جزر البحار، لذا أراد (إبليس) أن يستقر مع قومه في المكان الذي ألفوا العيش به بعد غزو الملائكة، وكما نعلم أن منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين يتواجد في محيطيهما مئات الجزر التي لا تتواجد في أي منطقةً أخرى من العالم.
(إبليس) يضع عرشه ويبني مملكته:
بعد أن اختار (إبليس) منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين موقعين لمملكته، استعان بقومه الجن أصحاب القوى الخارقة في البناء، فقد كان من شياطين الجن البناءين والغواصين الذين سهلوا له هذه المهمة، قال تعالى: {والشياطين كل بناء وغواص} آية 37 سورة ص.
وبعد ذلك وضع (إبليس) عرشه على الماء وأسس جيشه من شياطين الجن الذين سيكونون تحت إمرته في حماية المملكة وتنفيذ أعمال الشرّ التي سيأمرهم بها لمحاربة الإنس عملاً بوعيده لـ(آدم) في السماء، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت)) رواه مسلم.
كما وضع للحيات مكانةً خاصةً عنده، فجعلها من المقربين له تحيط بعرشه من كل جانب، وذلك نظير الخدمة التي قدمتها له الحية في السماء حين ساعدته على دخول الجنة والوسوسة في (آدم) و(حواء) حتى وقعا بمعصية الرب بالأكل من الشجرة التي نهاهما الرب عن الاقتراب منها، ويخبرنا بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام بحديثه الشريف الذي أتى بمسند أبي سعيد: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد: ((ما ترى))؟ قال: أرى عرشاً على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق ذاك عرش إبليس)).
وبنى شياطين الجن القصور لـ(إبليس) وذريته وقادته، كما بنوا المدن والمساكن لقومهم الذين جمعوهم من كل بقاع الأرض.
(إبليس) ينشئ الحكومة التي ستدير مملكته:
وأنشئ (إبليس) الحكومة التي ستدير مملكته، والتي اختار خمسة ليُديروها على أن يكون هو الحاكم الأكبر لها، وهذه الحكومة أتى ذكرها في كتاب "آكام المرجان للشلبي":
روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله:
((لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر: ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم .. أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق.
مملكة (إبليس) تتعرض للخطر:
انقضى زمنٌ طويل على وجود مملكة (إبليس) في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين، كانت المملكة خلال ذلك آمنة ومستقرة، حيث تمكنت من حفظ سرّها عن ذرية (آدم) الذين لم تسعفهم حضاراتهم على مرّ الأزمنة من اكتشاف وجودها.
ولم يكن (إبليس) يدرك أن ذرية (آدم) مع عجلة الحياة سيبلغون حضارة عظيمة تتمثل بتقدمهم الصناعي الذي ساهم في إنجاب اختراعات لا تعد ولا تحصى والتي منها اختراع وسائل النقل وتطويرها للحد الذي جعل من العالم قرية صغيرة .. والسبب الذي دعا (إبليس) لعدم إدراك ذلك لوضعه في الحسبان، هو أنه كان يرى في (آدم) المخلوق الضعيف الذي لا يوازيه بالخلق، كما كان رد (إبليس) لرب العالمين بعد أن أبدى سببه في عدم السجود لـ(آدم): { أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين} سورة ص.
فلما غدت مملكة (إبليس) معبراً للسفن في بحرها والطائرات في سمائها في زمنٍ لم تشهد مثله المملكة، أحس (إبليس) بالخطر الذي يهدده وقومه إن انكشف سرّ وجود المملكة لذرية (آدم)، الخطر المتمثل في عودتهم لحياة الفرقة والضعف كحالهم بعد غزو الملائكة لهم وتشردهم في أنحاء الأرض، وبعد انتصار (مهلاييل) عليهم وطردهم من مواطن ذرية (آدم) .. فلذلك عمد (إبليس) إلى الاستفادة من القدرات الخارقة لقومه شياطين الجن باختطاف المركبات المارة في منطقتي برمودا والتنين، وذلك لحماية المملكة من أدنى خطر يهددها .. فاختطف شياطين الجن عدد لا يُحصى من الطائرات والسفن والقوارب والغواصات بمن عليها.
وكانت ردة الفعل لذرية (آدم) مما حدث، صدور قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي برمودا والتنين، لما تشكله المنطقتان من خطر مجهول المصدر للمركبات العابرة بهما.
ترقبوا الأدلة والبراهين...